ابن أبي الحديد

254

شرح نهج البلاغة

إلى الأرض ، فصمدوا له حتى عقروه فسقط وله رغاء شديد ، فلما برك كانت الهزيمة . * * * ومن الأراجيز المحفوظة يوم الجمل لعسكر البصرة قول بعضهم ( 1 ) : نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننازل الموت إذا الموت نزل ننعي ابن عفان بأطراف الأسل * ردوا علينا شيخنا ثم بجل ( 2 ) الموت أحلى عندنا من العسل * لا عار في الموت إذا خان الاجل إن عليا هو من شر البدل إن تعدلوا بشيخنا لا يعتدل * أين الوهاد وشماريخ القلل * فأجابه رجل من عسكر الكوفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام : نحن قتلنا نعثلا فيمن قتل * أكثر من أكثر فيه أو أقل ( 4 ) أنى يرد نعثل وقد قحل نحن * ضربنا وسطه حتى انجدل ( 5 ) لحكمه حكم الطواغيت الأول * آثر بالفئ وجافى في العمل فأبدل الله به خير بدل * إني امرؤ مستقدم غير وكل * مشمر للحرب معروف بطل * ومن أراجيز أهل البصر ة : يا أيها الجند الصليب الايمان * قوموا قياما واستغيثوا الرحمن

--> ( 1 ) الأبيات في الطبري ( 5 : 209 ) ، منسوبة إلى رجل يدعى الحارث من بنى ضبة ، وفى المسعودي ( 2 : 37 ) من غير نسبة ، مع اختلاف في الرواية وعدد الأبيات . ( 2 ) بجل : حسب ، كذا فسره صاحب اللسان ( 13 : 48 ) ، واستشهد بالبيت . ( 3 ) الشماريخ : رؤوس الجبال . ( 4 ) قال صاحب اللسان : " نعثل رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، قيل إنه كان يشبه عثمان رضي الله عنه ، هذا قول أبى عبيد . وشاتمو عثمان رضي الله عنه يسمونه نعثلا ، تشبيها بالرجل المصري لطول لحيته ، ولم يكونوا يجدون فيه عيبا غير هذا " ( 5 ) قحل : مات وجف جلده . وانجدل : سقط .